عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
377
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
رضي اللّه عنه إلى دمشق في رسالة الخليفة إلى الملك العادل بالخلعة والطوق وغير ذلك ، قال لأصحابه : أريد أن أزور عليا الكردي ، فقال له الناس : يا مولانا ، لا تفعل أنت إمام الوجود ، وهذا رجل لا يصلى ويمشى مكشوف العورة أكثر أوقاته ، فقال لابد لي من ذلك . قال وكان الشيخ علىّ الكردي مقيما أكثر أوقاته في الجامع ، حتى دخل عليه موله آخر يقال له ياقوت ، فساعة دخوله من الباب خرج الشيخ علىّ من دمشق وسكن جبانتها بالباب الصغير ، وما دخلها بعد ذلك إلى أن مات ، وياقوت فيها يتحكم ، فقالوا للشيخ شهاب الدين هو في الجبانة ، فركب بغلته ومشى في خدمته من يعرفه موضعه ؛ فلما وصل إلى قريب مكانه ترجل وأقبل يمشى إليه ، فلما رآه علىّ الكردي قد قرب منه كشف عورته ، فقال الشيخ شهاب الدين ما هذا الشئ يصدنا عنك وها نحن ضيفانك ، ثم دنا منه وسلم عليه وجلس معه وإذا بحمالين قد جاءوا ومعهم مأكول معتبر ، فقيل لهم من تريدون ؟ قالوا : الشيخ عليا الكردىّ ، فقال لهم ضعوه قدام ضيفي . وقال للشيخ شهاب الدين : بسم اللّه هذه ضيافتك فأكل الشيخ ، وكان يعظم الشيخ عليا الكردي رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ونفعنا بهم * قلت : وهذا الوله المذكور عن الشيخ علىّ الكردي موجود في كثير من الأولياء مشهور ، وقد زاد على كثير منهم حتى نسبوا إلى الجنون وهم المعروفون في الكتب بعقلاء المجانين ، وكثير منهم قيدوا وحبسوا ، وقد ذكرت جماعة منهم في هذا الكتاب يحسب الناس أنهم مجانين وهم العقلاء والأولياء ، ولكن محبة اللّه ومعرفته وعظيم ما شاهدوا من عظمته وجلاله وكماله حيرهم وهيمهم وشجاهم ؟ وتيمهم ، كما قدمت من إنشاد بعضهم : حيرتهم محبة اللّه حتى * حسب الناس أن فيهم جنونا هم ألبا ذوو عقول ولكن * قد شجاهم جميع ما يعرفونا وقول تحفة رضى اللّه تعالى عنها : معشر الناس ما جننت ولكن * أنا سكرانة وقلبي صاح أنا مفتونة بحب حبيب * لست أبغى عن بابه من براح منهم من غلب عليه السكر براح محبة الجمال المشهود ، فهام في حبه